أبي منصور الماتريدي
453
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )
أوحى إليه وأعلمه . ويحتمل قوله : وَقَضَيْنا إِلَيْهِ ذلِكَ الْأَمْرَ أي : أوحينا إلى محمد صلى اللّه عليه وسلّم : أن ذلك الأمر الذي بلغك مقطوع مصبحين . ويحتمل الوحي إلى لوط على البشارة : أن دابر قومه مقطوع مصبحين . أي : مقطوع نسلهم ، فيه إخبار عن قطع نسلهم ، وفي الخبر عن قطع نسلهم إخبار عن هلاكهم . وقوله - عزّ وجل - : أَنَّ دابِرَ هؤُلاءِ : قال بعضهم : أصل هؤلاء . وقال بعضهم « 1 » : دابر هؤلاء مقطوع : أي : مستأصلون ، مُصْبِحِينَ : ليس يريد به حين « 2 » أصبحوا ، وحين بدا طلوع الفجر ، ولكن أراد طلوع الشمس ؛ ألا ترى أنه قال : فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُشْرِقِينَ ، وإشراق الشمس : هو ارتفاعها وبسطها في الأرض ، دلّ أنه ما ذكرنا . والله أعلم . والصيحة : تحتمل وجوها : أحدها : ذكر الصيحة ؛ لسرعة هلاكهم أي : « 3 » قدر صيحة . والثاني : أهلكوا بالصيحة ، أو صاح أولئك لما أهلكوا ، والصيحة اسم كل عذاب . وقوله - عزّ وجل - : وَجاءَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ يَسْتَبْشِرُونَ . يحتمل : يسرّون بنزول أضيافه ، أو يبشر بعضهم بعضا ؛ لما رأوا بهم من حسن الهيئة والمنظر ، ورفعة اللباس . وقوله - عزّ وجل - : قالَ إِنَّ هؤُلاءِ ضَيْفِي فَلا تَفْضَحُونِ . يحتمل هذا وجهين : فلا تفضحوني في ضيفي ؛ فإنهم إنما نزلوا بنا على أمن منا ؛ فلا تفضحوني عندهم ، وهو ما قال في آية أخرى : وَلا تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي [ هود : 78 ] ويحتمل : لا تفضحوني في الخلق ، يقولون : إن في أهل بيت لوط يفعل بالأضياف كذا ، وإنما عرف أهل بيتي عند الخلق بالصلاح والأمن فلا تفضحوني « 4 » في الخلق ؛ واتقوا الله في صنيعكم بالرجال ، ولا تخزون عند الخلق ؛ قيل : هو من الهوان . ويشبه أن يكون قوله : وَاتَّقُوا اللَّهَ وَلا تُخْزُونِ أن يكون الإخزاء : هو الفضيحة ، دليله ما
--> ( 1 ) قاله ابن عباس ، أخرجه ابن جرير عنه ( 21225 ) . ( 2 ) في أ : حيث . ( 3 ) في أ : أو . ( 4 ) في أ : تفضحون .